الشيخ علي الكوراني العاملي
255
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
فَماذا بَعْدَ الْحق إِلَّا الضَّلالُ فَإنى تُصْرَفُونَ « يونس : 32 » . والثاني : يقال للمُوجَد بحسب مقتضى الحكمة ولهذا يقال : فعل الله تعالى كله حق ، نحو قولنا : الموت حق ، والبعث حق ، وقال تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً « يونس : 5 » إلى قوله : ما خَلَقَ الله ذلِكَ إِلَّا بِالْحق « يونس : 5 » وقال في القيامة : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحق هُوَ قُلْ إِي وَرَبي إنهُ لَحق « يونس : 53 » لَيَكْتُمُونَ الْحق « البقرة : 146 » . وقوله عز وجل : الْحق مِنْ رَبِّكَ « البقرة : 147 » وَإنهُ لَلْحق مِنْ رَبِّكَ « البقرة : 149 » . والثالث : في الإعتقاد للشئ المطابق لما عليه ذلك الشئ في نفسه ، كقولنا : اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار : حق . قال الله تعالى : فَهَدَى الله الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحق « البقرة : 213 » . والرابع : للفعل والقول بحسب ما يجب ، وبقدر ما يجب ، وفي الوقت الذي يجب ، كقولنا : فعلك حق وقولك حق ، قال تعالى : كَذلِكَ حقتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ « يونس : 33 » وحق الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ « السجدة : 13 » وقوله عز وجل : وَلَوِ اتَّبَعَ الْحق أَهْواءَهُمْ « المؤمنون : 71 » يصح أن يكون المراد به الله تعالى ، ويصح أن يراد به الحكم الذي هو بحسب مقتضى الحكمة . ويقال : أَحققْتُ كذا ، أي أثبتُّه حقاً ، أو حكمت بكونه حقاً ، وقوله تعالى : لِيُحق الْحق « الأنفال : 8 » فإحقاق الحق على ضربين : أحدهما : بإظهار الأدلة والآيات ، كما قال تعالى : وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً « النساء : 91 » أي حجة قوية . والثاني : بإكمال الشريعة وبثها في الكافة ، كقوله تعالى : والله مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ « الصف : 8 » هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كلهِ « التوبة : 33 » . وقوله : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ « الحاقة : 1 » إشارة إلى القيامة ، كما فسّره بقوله : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ « المطففين : 6 » لأنه يحق فيه الجزاء . ويقال : حَاقَقْتُهُ فَحَقَقْتُهُ ، أي خاصمته في الحق فغلبته ، وقال عمر رضي الله عنه : إذا النساء بلغن نص الحقاق ، فالعصبة أولى في ذلك . وفلان نَزِقُ الحِقَاق : إذا خاصم في صغار الأمور . ويستعمل استعمال الواجب واللازم والجائز نحو : كانَ حقا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ « الروم : 47 » كَذلِكَ حقا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ « يونس : 103 » وقوله تعالى : حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى الله إِلَّا الْحَقَ « الأعراف : 105 » قيل معناه : جدير ، وقرئ : حَقِيقٌ عَلى . قيل واجب ، وقوله تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحق بِرَدِّهِنَّ « البقرة : 228 » . والحقيقة : تستعمل تارة في الشئ الذي له ثبات ووجود ، كقوله صلى الله عليه وآله لحارث : لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك ، أي ما الذي ينبئ عن كون ما تدعيه حقاً . وفلان يحمي حقيقته ، أي ما يحق عليه أن يحمى . وتارة تستعمل في الإعتقاد كما تقدم ، وتارة في العمل وفي القول فيقال : فلان لفعله حقيقة ، إذا لم يكن مرائياً فيه ، ولقوله حقيقة ، إذا لم يكن مترخصاً ومتزيداً . ويستعمل في ضده المتجوز والمتوسع والمتفسح . وقيل : الدنيا باطل والآخرة حقيقة ، تنبيهاً على زوال هذه وبقاء تلك . وأما في تعارف الفقهاء والمتكلمين فهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في أصل اللغة . والحق من الإبل : ما استحق أن يحمل عليه ، والأنثى حقة ، والجمع حِقَاق . وأتت الناقة على حقها ، أي على الوقت الذي ضربت فيه من العام الماضي . حَقَبَ قوله تعالى : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً « النبأ : 23 » قيل : جمع الحُقُب ، أي الدهر . قيل : والحِقْبَة ثمانون عاماً وجمعها حِقَب ،